ابن النفيس
642
الشامل في الصناعة الطبية
يحتاج إلى دفع الباقي . والبدن إنما يجذب بعد ذلك ما يصلح لغذائه ، وما يقبل الاستحالة إلى أن يصير صالحا لغذائه ، فلذلك يجذب الدّم والبلغم ، وما كان من تلك الصفراء والسوداء صالحا لأن يستعملها « 1 » في « 2 » الغذاء ، ويبقى الباقي فضلا . فلذلك ، يكون أكثر هذه الفضول ، هي الصّفراويّة والسّوداويّة « 3 » . لأنّ هذين الخلطين يكون منهما هناك فضول بالطبع ، ولا كذلك البلغم والدّم ، إذ « 4 » من الجائز « 5 » أن يكون جميع ما يتولّد « 6 » من هذين الخلطين صالحا لغذاء البدن ، أو قابلا « 7 » للاستحالة إلى غذائه ؛ ولا كذلك الصفراء والسوداء ، وذلك لأنّ المهضوم في الكبد من الأخلاط ، لابد وأن يكون على النّسبة التي يقتضيها البدن ، لأنّ الكبد خلقت لتفعل ذلك ، فإذا أخذ محدّب « 8 » الكبد بعد ذلك قسطا من الدّم الصالح ؛ نقص - لا محالة - باقي الدم عن تلك النسبة ، وصارت الأخلاط الأخرى زائدة . لكن ما كان من هذه الأخلاط بلغما ، فإنه يقبل الاستحالة إلى الدّم فيأخذه البدن ، كما يأخذ « 9 » الدم الذي لم يكمل بعد نضجه . ولا كذلك الصفراء والسوداء ، فإنّ الزائد منهما على هذه النسبة لا يكون صالحا للاستحالة
--> ( 1 ) ه ، ن : يستعملهما . ( 2 ) مطموسة في س . ( 3 ) مطموسة في س . ( 4 ) ن : إذا . ( 5 ) مطموسة في س . ( 6 ) مطموسة في ه . ( 7 ) ه ، ن : قابل . ( 8 ) ه : مجذب ، ن : تجدب . ( 9 ) ه ، ن : يأخذه .